حسب الإحصائيات الأخيرة التي أصدرتها مؤسسة ماروك متري – المتخصصة في رصد نسب المتابعة – فإن عدد المغاربة الذين شاهدوا القنوات المغربية خلال الشهر المنصرم – يناير – لم تتجاوز نسبتهم 42.4 في المائة، وهي نسبة توضح بشكل ملموس مدى النفور الكبير للمشاهد المغربي من القنوات الوطنية.
هذا النفور المنطقي من قنوات الرداءة، يقابله هروب جماعي نحو القنوات الفضائية الأجنبية، المنتشرة بكثرة ويتزايد عددها بشكل متواصل، وذلك لما توفره من برامج متنوعة وذات جودة عالمية، أو من أفلام ومسلسلات تحترم ذوق المشاهدين وتلبي رغباتهم في مشاهدة المتميز منها، وكذلك أجمل وأفضل مباريات الدوريات العالمية والتظاهرات القارية في شتى الأنواع الكروية..
أما قنوات فيصل العرايشي ومن معه، فهي لا زالت غارقة، وإلى أجل غير مسمى، في بحر التخلف واستحمار الشعب المغربي، والضحك على ذقونه، من خلال برامج تافهة ومسلسلات تعرض بأعداد مبالغ فيها دون النظر لمحتواها، ويتم بثها طيلة ساعات اليوم الطوال، أما نشرات الأخبار، فهي لا زالت محافظة على تقاليد الماضي في التطبيل لإنجازات الدولة الورقية، وتقديمها لمتابعات مملة ومواكبات إخبارية رتيبة.
فلا شيء تقريبا يدفع المشاهد المغربي لمشاهدة قنوات من قبيل الأولى وأخواتها في الرضاعة، لهذا فهو يضطر مكرها نحو الهجرة للفضائيات الأجنبية، لما توفره له هذه الأخيرة من حد أدنى، على الأقل، من متطلباته، ويجد فيها راحته ومتعته التي بحث عنهما لسنين طويلة بالقنوات المغربية، فلم يجد سوى الرداءة الممزوجة بالرتابة.
عز الدين امزيان ( صفرو ) نشر في موقع مرايا بريس يوم 5 فبراير 2010