من بين الأمور التي يوليها من أسندت لهم مهام تسيير وتدبير شؤون الأندية والجامعات الرياضية بالبلدان المتقدمة، تلك المتعلقة بالتأريخ لكل الأحداث الرياضية التي وقعت في تلك البلدان المتطورة على جميع المستويات، حيث لا يتركون أي معلومة تمر دون أن يتم جمعها وحفظها لتكون بمثابة شاهدة على تلك الوقائع، ومادة للاستثمار في المستقبل.
بالمغرب، لازالت ثقافة توثيق تاريخ الرياضة المغربية غائبة بشكل تام، ولا يوجد أي أرشيف يمكن الإعتماد عليه، أو الرجوع إليه عندما يرغب كل باحث عن معلومة ما، مما يوضح طريقة تسيير شؤون الأندية والجامعات المغربية الغارقة في بحر الهواية، والتي تفضل تبذير الملايير في أشياء تافهة على أن تجمع وتحفظ تاريخها.
الفرق بين ما يوجد ما وراء البحار ويحدث عندنا، هو أنهم هناك يحتفظون بأي شيء يمكن أن ينفع الحاضر والمستقبل بمتحف خاص، أما عندما فإن المكان المناسب في الوقت المناسب لكل معلومة رياضية هو مزبلة التاريخ، والإسراع في التخلص منها لكي لا تكون دليل إثبات على أي حدث رياضي.
فإذا اخذنا كرة القدم المغربية على سبيل المثال لا الحصر، لا نعرف مثلا من هو اللاعب الذي أجرى أكبر عدد من المباريات بالبطولة المغربية، ومن هو هدافها التاريخي منذ بدايتها أواسط خمسينيات القرن الماضي، ونفس الشيء ينطبق على جميع الأندية بجميع الأقسام.
غياب ثقافة التأريخ والتوثيق في المجال الرياضي يوضحه العدد القليل جدا من الكتب الموجودة بالخزانة المغربية المخصصة للرياضة عموما لكرة القدم على وجه الخصوص، كما أن هناك تضارب في الآراء والمعلومات التاريخية بين هذا الكتاب أو ذاك، مما يفقد تلك الكتب مصداقيتها لدى القارئ الشغوف بمعرفة تاريخ الرياضة المغربية.
تحتاج الرياضة المغربية لجمع تاريخها كخطوة أولى في طريق الدخول للإحتراف الحقيقي، و أن يتم صرف جزء صغير من ميزانية الجامعات و الأندية على توثيق الأحداث الرياضية، فهذا نوع من الاستثمار على المدى الطويل، و يكفي التذكير بأن كبريات الأندية الأوروبية تجني الملايير سنويا من المتاحف الموجودة بمقراتها الرئيسة.
عز الدين امزيان 4 أبريل 2015