خلف انتقال هداف كأس العالم لكرة القدم التي أقيمت بالبرازيل الصيف الماضي، الكولومبي جيمس رودريغيز، لصفوف نادي ريال مدريد الإسباني، قادما من موناكو الفرنسي، ضجة كبيرة في أوساط المتتبعين و المحللين الكرويين، ليس لقيمة الصفقة التي ناهزت 80 مليون أورو، ولكن لقيمة الإيرادات المالية الخيالية التي جناها الفريق الملكي من بيع قميص الفريق الذي يحمل اسم و رقم المهاجم الكولومبي الشاب، وذلك في ظرف ساعات قليلة فقط، مما يؤكد بالملموس أن من كان وراء الصفقة الكبيرة، كان يعي جيدا أن مداخيلها المالية أكثر من نفقاتها.
نجاح هذه الصفقة يجعلنا نضع مقارنة سريعة مع ما يوجد بالبطولات العربية عموما و بالدوري المغربي على الوجه الخصوص، سيما وأن هذا الأخير دخل عهد الإحتراف قبل أربع سنوات، في أفق تطوير الممارسة الكروية والقضاء النهائي على مظاهر الهواية، التي ظلت تنخر جسد الكرة المغربية، كان من نتائجها تدني مستوى أندية القسم الأول، وغيابها عن التتويج القاري والعربي، الشيء الذي أثر سلبا على المنتخبات الوطنية بجميع فئاتها، ولازالت تحتاج لقطع الكثير من المراحل للوصول النهائي لما يمسى بالاحتراف الحقيقي، كما هو معمول به بكبريات البطولات الأوروبية.
ما تحتاجه البطولة المغربية لكرة القدم، وهي تنهي موسمها الرابع من الإحتراف، أن يتم الإعتماد الفعلي والكلي على استراتيجية عمل على المدى المتوسط والبعيد، أساسها و ركيزتها الأولى والأخيرة اقتصاد رياضي قائم بذاته، كفيل بتطوير ميزانية الأندية المغربية، من خلال عدة محاور نلخصها في ما يلي:
1 – بيع تذاكر المباريات: يشكل بيع تذاكر المباريات نسبة مهمة من مداخيل الأندية كل موسم كروي، خاصة إذا تم التعامل مع الأمر بحزم واحترافية، كمنع الدخول المجاني للجماهير، والذي يتعدى أحيانا نصف الجمهور الحاضر في المباريات الرسمية، ولنا في مباريات الديربي خير مثال.
2 – الإستشهار و الإحتضان: البحث عن موارد مالية من خلال وضع الهوية البصرية (اللوغو ) للشركات على أقمصة الأندية، وكذلك على جنبات الملاعب التي تحتضن المباريات.
3 – بيع المنتوجات التي تحمل اسم وشعار النادي: ليس بيع أقصمة الأندية التي تحمل اسم الفريق واللاعبين وحده الكفيل بجلب موارد مالية مهمة، بل الأمر يتعدى ذلك ويصل لأبسط الأشياء التي يتم استعمالها يوميا وبشكل كبير من طرف عشاق الساحرة المستديرة.
4 – بيع اللاعبين: تجني كبريات الأندية الأوروبية مبالغ مالية خيالية من وراء بيع اللاعبين إو إعارتهم، خاصة إذا كان النادي معروفا بإنجابه لأمهر وأشهر النجوم العالميين، مثلما هو الحال بفريق أياكس أمستردام الهولندي على سبيل المثال لا الحصر.
5 – تعزيز البنيات التحتية: استثمرار حقيقي ذاك الذي تنهجه الأندية العملاقة في تعزيز وتطوير بنياتها التحتية، من ملاعب وفنادق ومرافق طبية متنوعة، تسمح لها بتقليص نفاقتها خلال المعسكرات الإعدادية والإقامة بالفنادق المصنفة من فئة 5 نجوم، وفي نفس الوقت جني مداخيل مهمة في ايجار تلك الملاعب والفنادق.
6 – تطوير النقل التلفزي للمباريات: بات النقل التلفزي للمباريات أهم مورد مالي لأي بطولة رياضية وليس كروية فحسب، ومع ذلك لازالت القيمة المالية التي تتوصل بها الأندية المغربية ضعيفة مقارنة بما تتوصل به الأندية في أوروبا وأمريكا اللاتينية من خلال السماح للقنوات الفضائية بالنقل المباشر لمبارياتها المحلية والدولية.
7 – تنظيم مباريات ودية ودوريات: أضحى تنظيم المباريات الودية والدوريات السنوية، من الأمور الضرورية لكل فريق محترف، حيث الاستفادة المادية والمعنوية مضمونة، خاصة إذا أصبح ذلك تقليدا سنويا ثابتا ولا يمكن تأجيله.
8 – الإنخراط: البطولة المغربية لم تصل بعد للتطبيق الحرفي لمفهوم الإنخراط، وذلك من خلال الرفع المبالغ فيه لسومة ( ثمن ) الإنخراط وقطع الطريق على المنافسين لكرسي الرئاسة، دون أن ننسى عملية الإنزال الكبيرة التي يقوم بها رؤساء الأندية من أجل ضمان مرور الجموع العامة كما يخططون لذلك كل صيف، حيث يتم طبخها على نار المصالح الشخصية المتبادلة.
9 – بطائق الإشتراك: تسمح للجماهير باقتناء بطاقة لموسم كامل، وبالتالي تفادي عملية الانتظار أمام شبابيك الملاعب المغربية، وكلنا نعلم ما تعانيه من مشاكل لا حصر لها، تبدأ بالفوضى وتنتهي عند الشطط في استعمال السلطة من طرف رجال الأمن والتنظيم.
10 – الأنترنيت: مع حلول الألفية الثالثة، أصبح للشبكة العنكبوتية فوائد لا تعد ولا تحصى، حيث الإقبال الكبير والمتزايد على استعمالها، مما يتيح فرص حقيقية للإشهار والترويج للمنتوجات والشركات العالمية، لهذا على الأندية المغربية أن تولى أهمية كبيرة لهذا المجال من أجل كسب الملايين من الدراهم كل موسم كروي، وفي نفس الوقت التواصل على مدار الساعة مع عشاقها وتزويديهم بآخر الأخبار.
عزالدين امزيان – 18 ماي 2014