لم يتألق بشكل ملفت للانتباه خلال مروره بقلعة النجوم والهجوم فقط، بل أسس وصنع مجد الفريق الذي سينافس القلعة الحمراء على ريادة الكرة المغربية منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي، حيث كان له الفضل إلى جانب ملك المغرب، الحسن الثاني، في تأسيس فريق الجيش الملكي لكرة القدم، وأصبح أول مدرب للفريق العسكري ولاعبا في صفوفه في نفس الوقت، وقاده إلى الفوز بلقب كأس العرش سنة 1959 أمام مولودية وجدة بهدف واحد لصفر بالملعب الشرفي ( مركب محمد الخامس حاليا ) بالدار البيضاء يوم 16 دجنبر 1959.
قبل الانضمام إلى الفريق العسكري، سبق لمحمد أنور ( الملقب بالشتوكي ) أن احترف بالدوري الفرنسي الدرجة الأولى، وبالضبط بفريق نيس موسم 1952 – 1953، لكنه لم يلعب إلا مباراتين فقط، ليقفل راجعا إلى الديار المغربية، واستكمال ما تبقى من مشواره الكروي الطويل.
بالوداد الرياضي لكرة القدم، بصم الشتوكي على مسيرة ناجحة على جميع المستويات، فهو اللاعب المغربي الوحيد الذي تمكن من الفوز بلقب البطولة المغربية قبل وبعد الاستقلال رفقة النادي الأحمر والفوز بلقب لكأس العرش مع فريق الجيش الملكي، وأول لاعب فاز بلقب البطولة المغربية في ست مناسبات (1948، 1949، 1950، 1951، 1955 و 1957 ) والفوز بثلاثة ألقاب خاصة ببطولة شمال إفريقيا سنوات 1948، 1949، 1950، كما نال لقب كأس شمال إفريقيا سنة 1949.
حمل محمد أنور ألوان القميص الغالي لوداد القلوب والعقول لتسع مواسم متتالية، وشكل إلى جانب إدريس جوماد وعبد السلام بن محمد، الثلاثي الذهبي لنادي الوداد الرياضي، الثلاثي الذي أرعب الأندية المغربية ومعها أندية شمال إفريقيا، مما دفع مسؤولي برشلونة الإسباني إلى طلب ودهم والتعاقد معهم والاستعداد لدفع مبلغ مالي عٌد في ذلك الوقت بالكبير، نظرا للقيمة الفنية والمؤهلات البدنية التي كان يتوفر عليها أشهر ثلاثي عرفته الكرة المغربية، لكن التدخل الحاسم للملك الحسن الثاني ورفضه المطلق احتراف شعلة المقاومة الرياضية المغربية لطرد المستعمر الفرنسي، هذا الأخير كان يطلق لقب الأحد عشر طربوشا ( Le Onze Tarbouch ) على فريق الوداد الرياضي.
ولم يكن فريق برشلونة الإسباني الوحيد الذي أراد ضم الثلاثي الذهبي لوداد الأمجاد، بل دخلت العديد من الأندية الأوروبية في سباق ضم الشتوكي وزملائه، منها أندية أتليتيكو بلباو الإسباني وبوردو ونيس الفرنسيين، لينضم إلى الأخير في نهاية الأمر.
ولد محمد أنور يوم 11 مارس 1924 وتوفي يوم 19 أبريل 2002، بعد تدريبه للفريق العسكري، ستكون له تجربة أخرى بأولمبيك خريبكة، مخلفا إرثا حقيقيا لم تستفيد منه بالشكل المطلوب الكرة المغربية عموما والأسرة الودادية على وجه الخصوص، في ما يشبه نكران الجميل والجحود في أبشع صورهما من مجتمع أدمن ولا زال يواصل إدمان نسيان رجاله الحقيقيين.
كنت وستظل رمزا خالدا لجميع أوفياء وداد كل القلوب والعقول.
عز الدين امزيان ( الدار البيضاء ) 11 مارس 2016