صحيح أن المئات من ملايير البترودولار ذابت في جليد الشهوات و النزوات العابرة للقارات للأغنياء العرب الحاكمين و المتحكمين في الوطن العربي، لكن ثمة نماذج حية و ناجحة لقلة قليلة استطاعت أن تعيد لهذه الأمة بعضا من بريق اللمعان في سماء العالمية، و أن تستثمر تلك الأموال في ما يعود بالنفع عليها و على الآخرين، كما هو الحال في مجال الاستثمار الرياضي عموما و في كرة القدم على وجه الخصوص.
فقبل 5 سنوات، كان فريق عاصمة الأنوار، باريس سان جيرمان الفرنسي، مجرد فريق يؤثت خريطة الليغ 1، و لا ينافس إلا على المحافظة على مكانته بالدرجة الأولى، لكن مع مجيء رأس مال قطري، ستتغير الأمور بشكل كلي، و يصبح للفريق مكانة محترمة ليس في الدوري الفرنسي فحسب، و إنما مع كبريات الأندية الأوروبية التي تتنافس على صناعة مجدها الكروي كل ثانية من كل ساعة يومية.
هكذا سارعت الإدارة القطرية تحت رئاسة ناصر الخليفة، فور الاستحواذ التام على الفريق الباريسي، إلى إعادة هيكلة النادي من جميع الجوانب و الرفع من موارده المالية، من خلال أربع محاور رئيسة هي مداخيل المقابلات التي ارتفعت من 18.1 مليون أورو موسم 2011-2012 إلى 42.4 بعد أربع مواسم من ذلك، ثم الرفع من قيمة الماركوتينغ ست مرات خلال نفس الفترة، حيت كان ذلك في حدود 20.7 مليون أورو موسم 2011-2012 ليصبح 129.2 مليون أورو الموسم قبل الماضي، و كذلك زيادة مداخيل بيع المنتوجات المختلفة التي تحمل اسم و شعار النادي بثلاث مرات خلال نفس الفترة، فبعدما كانت تصل إلى 11.5 مليون أورو أصبحت موسم 2014-2015 تصل إلى 33.8 مليون أورو، و أخيرا ارتفعت مداخيل البث التلفزي من 44.8 مليون أورو موسم 2011-2012 إلى 107.2 مليون أورو موسم 2014-2015.
و بفضل هذه الخطة المحكمة و الاستراتيجية المتطورة، بات فريق باريس سان جيرمان أغنى ناد فرنسي خلال الموسم الماضي بقيمة مالية تصل إلى 490 مليون أورو متقدما بما يمثل ضعف ميزانية ثان أقرب منافسيه و هو فريق موناكو صاحب 250 مليون اورون يليه فريق أولمبيك ليون ب 170 مليون أورو، ثم أولمبيك مارسيليا صاحب الشعبية الجارفة في فرنسا بميزانية تصل إلى 125 مليون أورو فقط.
عزالدين امزيان 11 نونبر 2016