يتذكر جميع المغاربة أنه حدث ذات يوم ما كانوا يمنون النفس بحدوثه حتى يضعوا حدا نهائيا لمشكل البطالة التي نخرت و لا زالت تنخر جسد جميع الأسر المغربية، بسبب سياسة فاشلة لأصحاب الحال منذ خمسينيات القرن الماضي، وكان بطل هذا الحدث بامتياز هو الوزير عباس الفاسي، هذا الأخير سيورط عددا لا حصر له من الأسر المغربية في قضية النجاة التي هزت الرأي العام المحلي والدولي، وساهمت في وضع البعض حدا نهائيا لحياته الشخصية، بعدما تأكدوا وبشكل رسمي أن رواية عباس حول تشغيل ما يفوق 30.000 من المغاربة بشركة النجاة لم يكن سوى هروبا للأمام لهذا الوزير ومن يدور في فلكه، وأن الهدف الفعلي والعملي من تلك الضجة الإعلامية التي رافقت مشروع النجاة لم يكن سوى ليحقق الكثير من المغانم الشخصية و الحزبية لحزب الاستقلال…
الآن وقد مرت سنوات كثيرة على هذا الحدث العظيم، نستغرب لماذا لا يلجأ فاسي حكومة محمد السادس لحل ثان لفك الاستعصاء الذي تعيشه الأسر المغربية من جراء وباء البطالة، خاصة وأنه ارتقى في سلم الوزارات وأضحى بقدرة قادر الوزير الأول بعد أن احتل حزب الاستغلال – عفوا حزب الاستقلال – الرتبة الأولى في انتخابات شتنبر 2007 ونيل ثقة الأسر التي دمرها بحلم النجاة ذات يوم ليس ببعيد للأسف الشديد، في مشهد غريب و عجيب ببلد أغلب سكانه فقراء، ومع ذلك وضعوا ثقتهم في من ضحك عليهم ودمر حياتهم ؟..
نقترح ومن باب التضامن الإنساني، إطلاق مشروع ثاني لمحاربة البطالة يحمل هذه المرة اسما مغايرا للنجاة، لكن له نفس الحمولة اللغوية للاسم السابق، حتى يواصل فاسي حكومة محمد السادس سياسته المستدامة في جعل المغاربة كل المغاربة يتذوقون من جديد حلاوة الأحلام التي تتحول في نهاية المطاف لكوابيس مزعجة، ويسري في عروقهم فيروس نسيان المشروع/ الحلم الأول..
الخلاص، هو المشروع الذي ينبغي على عباس الفاسي أن يضع له خارطة طريق قبيل الانتخابات القادمة، لكسب مزيد من الأصوات وترجيح كفته للرقي في سلم الوظيفة الوزارية، دون نسيان الدفع به نحو نيل المزيد من الجوائز الدولية، لهذا لا تستغربوا إن تم ترشيح اسمه لنيل جائزة نوبل للتشغيل أو للسلام أو الطب في أسوأ الأحوال، فهو متمكن ولله الحمد من أدوات عمله في مجال التشغيل ومحاربة البطالة والفقر، وما علينا نحن تعساء هذا الوطن سوى مباركة مشروعه الجديد والسير قدما في مخططاته الآنية للقضاء على بعض الأرواح التي تمني النفس بغد أفضل وتودع عالم الفقر بدون رجعة…
الشيء المؤكد أن عبقرينا الفاسي لن يجد أي صعوبة في إقناعنا كما حدث في الجولة الأولى – فلتكن الخلاص الجولة الثانية – بنجاعة هذا المشروع وأنه يستطع لوحده تفعيله وإنجاحه حتى لو تطلب منه الأمر مقاومة تيار المعارضة بشتى الوسائل كل الوسائل، فكل الطرق تؤدي إلى استغلال جيوب بسطاء وفقراء هذا الوطن الحزين.
عز الدين امزيان 20 أكتوبر 2008 ( نشر بالجريدة الأولى )