الحكم الذي أصدره القضاء المغربي في حق جريدة المساء، والقاضي بتغريمها ما مجموعه 612 مليون سنتيم بالتمام والكمال، هو إعدام فعلي وعملي لهذه اليومية التي ما فتأت تفضح الفساد الذي يعم البلاد والعباد منذ عددها الأول، حتى أضحت الجريدة الأكثر مبيعات على الصعيد الوطني، هذا الانتشار الواسع ليومية أولاد الشعب، لم يرضي أصحاب الحال فكانوا بالمرصاد لهذا النجاح الباهر، والبدء في حملة التشويش والتحرش بمن يوجد على رأس المساء، ووضع العراقيل والأشواك في طريق نجاح رشيد نيني مدير اليومية الأكثر جرأة.
القضاء المغربي يؤكد للمرة المليون أنه غير نزيه وبعيد كل البعد على أن يكون مستقلا وقريبا من الحقيقة التي مفادها أن يومية المساء لا تستحق هذا الحكم الجائر حتى لو ارتكبت خطأ أكبر من الذي توبعت من أجله، ولا تملك السيولة المالية الكافية لدفع مبلغ تعجيزي يهدف أساسا لوأد مؤسسة إعلامية في مراحل نموها الأولى، تحتاج لمن يدعمها وليس العكس كما حدث لها منذ العدد الأول لصدورها.
الآن، وبعد صدور هذا الحكم القاسي، هل ننتظر مرة أخرى عملية تصحيحية له من طرف عاهل البلاد كما حدث في المرات السابقة، وإعادة الأمور لنصابها، أما أن الأمور ستسير وفق المسار الذي خطط له القائمون على القضاء المغربي، ومن لهم الرغبة القوية في عدم قراءتنا للمساء كل صباح، وبالتالي معرفة تفاصيل الفساد الذي نخر جسد المملكة المغربية ومن يقف وراءه، ومن له المصلحة في إعدام جريدة أولاد الشعب..
فليفرحوا بنصرهم المؤقت، وليتأكدوا أنهم أخطئوا العنوان عندما أرادوا إيقاف نبض المجتمع المغربي، وما عليهم سوى اللجوء لوسائل أخرى لتحقيق مآربهم، أما إخراس صوت الحق، فهو أقوى منهم، لأنه ببساطة صوت الشعب القادر على أن يثور في وجه القضاء الظالم حتى يتم التراجع عن هذا الحكم القاسي.
عز الدين امزيان (صفرو ) نشر في موقع هسبريس يوم 7 نونبر 2008