المشوار الكروي الكبير والرائع الذي بصم عليه بدر القادوري بداية بالوداد الرياضي مرورا بالمنتخبات المغربية وصولا إلى دينامو كييف الأوكراني ومعه سيلتيك الاسكتلندي، يشبه إلى حد كبير مسار أي تلميذ مجتهد في مدرسة التعليم، لم يكن بذاك التلميذ العبقري الذي يتنبأ له الجميع بالوصول إلى أعلى المناصب، بل كان، وهذا هو الأهم في مدرسة الحياة، مجرد تلميذ مجتهد ومنضبط، عرف كيف يحرق المراحل بهدوء وبدون ضوضاء، ولم تسرقه أضواء النجومية والشهرة في سن مبكرة، ولم يستسلم لداء فقدان الثقة في النفس، بل حافظ على مناعته القوية ضد الغرور و التهور. من أجل العبور والمرور إلى عالم الاحتراف لينهي حياته بكل سرور.
بدر القادوري، خريج مدرسة الوداد الرياضي والمتوج ببطولة المغرب للشبان رفقة الإطار الودادي حسن بنعبيشة موسم 1999-2000، موسم كانت فيه القلعة الحمراء تتوفر على أكثر من لاعب موهوب، يتقدمهم الساحر الصغير آنذاك عبد الحق أيت لعريف و أستاذ اللمسات الفنية، شمس الدين الجنابي، و الجميع يعرف أن الأخيرين، و رغم المهارات الفنية والتقنية التي كانا يتوفران عليهما إلا أنهما فشلا في كتابة مجدهما الكروي كما كانا يستحقان ويتوقع لهما الجميع، حيث ذاب كل واحد منهما بطريقته الخاصة، امتزج فيها سوء الحظ بالتسرع في اتخاذ القرارات في لحظات بريق زائف.
صحيح أن لحظة وفاة المرحوم يوسف بلخوجة في ديربي نصف نهاية كأس العرش لسنة 2001، هو العنوان البارز لتلك القمة الكروية، التي انتهت بتأهل مستحق للفرسان الحمر، قبل هزم المغرب الفاسي في النهاية، إلا أن من يرجع له الفضل في إهداء آخر لقب للقلعة الحمراء في منافسة الكأس الغالية، هو المدافع الأيسر وصاحب الجسم النحيف والقامة القصيرة، ورغم ذلك استطاع القفز فوق حارس الجارة الخضراء، معلنا عن هدف النصر في آخر دقائق الديربي الكلاسيكي، ومن الصدف الماكرة أنها كانت آخر مباراة لبدر القادوري مع الفريق الذي تربى بين أحضانه، وكان إلى حدود كتابة هذه السطور، نعم الابن البار والرزين، ولم يسمع منه أو عنه الجمهور الودادي أي كلمة عيب أو تصرف خارج الحدود واللباقة.
و بما أن بدر لاعب مجتهد فقد عرف كيف يزرع بذرة موهبته في ملاعب أوروبا، حتى لو كان ذلك في أراضي أوكرانيا حيث درجة الحرارة تصل إلى ما تحت الصفر بعشرين درجة أو أكثر، وضمن له رسمية لا نقاش فيها بين كبار العملاق دينامو كييف، منذ سنة 2002 وإلى غاية 2013، مدة طويلة جدا، باستثناء استراحة محارب لفترة قصية بأحد كبار أوروبا، سيلتيك غلاسكو الاسكتلندي .. يتبع
عز الدين امزيان 8 ماي 2020