ها هي مدة صلاحية أغرب رئيس عرفه العالم خلال العقود الخمس الأخيرة تنتهي وتنتهي معها مأساة الشعب الليبي الذي عانى الويلات من سياسة رئيس أحمق بكل ما تحمل الكلمة من معني، لا ينافسه في حمقه إلا أولاده وأتباعه.
معمر القذافي، الرئيس الذي عَمًرَ طويلا يَقذفُ العالم بخزعبلاته المتكررة والمتواصلة، رئيس ليس كباقي الرؤساء، لأنه كان يعتقد أن لا يصوت يعلو إلا صوت سعادة ملك ملوك إفريقيا، علما أن جميع الدول الإفريقية هي جمهوريات باستثناء المغرب.
معمر القذافي، الرئيس الذي شكل استثناء الاستثناء، ظل وفيا ومخلصا لما كان يعتقده صوابا منذ الأيام الأولى لتربعه على كرسي رئاسة ليبيا، حتى قاده جنونه إلى التنحي مكرها عن الرئاسة والهروب كأي جبان من ساحة المعركة التي انتصر فيها صوت الحق والنضال، وتحول من واصف للثوار بالجرذان لواحد من الجرذان المذعورة المتخفية في مكان ما..
ها هو الآن سعادة الرئيس أصبح مطرودا ومبحوثا عنه بالبلاد التي حكمها طيلة 42 سنة بقبضة من حديد، مدة طويلة جدا أبكى خلالها شعبه بالكامل، نتيجة طبيعة لديكتاتوريته المتوحشة و سرقة ملايير نفطه، كما أنه سلب حريته وانتهك كرامته واغتصب حقوقه…
بسقوط نظام القذافي يكون العالم قد تخلص بدون رجعة من رئيس حاول تحدي أمريكا علانية ليظهر للعالم العربي و الإسلامي أنه ضد الكفار، لكنه في حقيقة الأمر قدم سرا لأمريكا ما لم يقدمه أي حاكم عربي ثاني، وذلك حتى ينال رضاها وتتركه يواصل حماقاته مع شعبه المسكين، شعب لم يتنفس هواء الحرية إلا مع حلول ربيع 2011.
معمر القذافي هو الرئيس الوحيد في العالم الذي جمع الديكتاتورية والكوميديا في طريقة حكمه لليبيا، والوحيد الذي حكم بلاد محاطا بنعومة الجنس اللطيف، جاعلا من النساء الذراع الواقي له في كل مكان، مما شكل سابقة فريدة من نوعها بالعالم تستحق الدراسة والبحث، كبحثه في أصل الروائي الإنجليزي شكسبير وتوصله لكون هذا الأخير عربي الأصل والانتماء وأن اسمه مشتق من اسم الزبير..
كما أنه الوحيد من بين جميع رؤساء العالم الذي جمع بين رئاسة دولة والإرهاب، حيث كانت له بصمة واضحة وفاضحة في نشر وباء الإرهاب، حيث أنفق بسخاء كبير على الإعداد لتفجيرات كثيرة وتمويل العديد من المنظمات الإرهابية والإنفصالية – البوليزاريو نموذجا – ليجد نفسه سنوات بعد تنفيذ عملياته الإرهابية مجبرا على تقديم التعويضات للضحايا، فكانت الكلفة بالملايير مرة أخرى..
هو ببساطة البساطة، إنسان تافه وتائه في يوميات حياته الشخصية والرئاسية، حاول جاهدا أن يجمع ذات يوم قادة الدول الإفريقية تحت سقف واحد هو الولايات المتحدة الإفريقية، لكن في حقيقة الأمر خصومه أكثر من أتباعه، فلم ينجح مشروعه الوهمي، لهذا لا غرابة أن يكون حبل الود منقطعا بينه وبين أكثر من رئيس، بدءا من المصري جمال عبد الناصر مرورا بالتونسي بورقيبة وصولا عند الحسن الثاني على سبيل المثال لا الحصر.
هو في النهاية ثامن عجائب الدنيا، تفرض الضرورة أن يتم إلقاء القبض عليه حيا، ووضعه في متحف ما أو في حديقة للحيوانات حتى يتسنى للعالم زيارته في كل مناسبة للإستئناس به ، وأخذ صورة تذكارية معه كما تأخذ مع باقي العجائب السبع..
عز الدين امزيان ( العين / الإمارات ) نشر في موقع كود يوم 29 غشت 2011