أقترح ومن باب التضامن الإنساني الذي تفرضه الشريعة الإسلامية، واحتفالا بالذكرى العشرون التي سيخلدها قريبا أصحاب الحال بالقناة الثانية، أن يخصصوا النسخة القادمة من برنامج استوديو دوزيم للحمار المغربي، في أفق اختيار أفضل صوت حماري أكان ذلك ذكوريا أم أنثويا.
سيكون الأمر رائعا لدرجة لا تتصور لو أخذ سليم الشيخ ومعه، بفكرتي المتواضعة هاته، والتي لن أطالبهم بأي مقابل مقابل ذلك، أو تسجيل براءة الاختراع باسمي الشخصي، فأنا يكفيني فخرا واعتزازا أنهم سيعدون الاعتبار لهذا الحيوان المغبون في أمره والمغلوب في حاله وترحاله، والمغضوب عليه من طرف أصحاب الحال بأجمل بلد في العالم.
وإن أرادوا رأيي المتواضع حول الكيفية الناجحة والناجعة في تحقيق نسبة مشاهدة لم يصلها أي برنامج تلفزي لحد الآن، فإنني أوصي بتخصيص أكثر من جائزة في عدة أصناف، حتى يكون الإقبال كبيرا.
البداية ودائما حسب قناعتي الشخصية المتواضعة، تستوجب العمل على القيام بمسح جغرافي لجميع مناطق مغربنا الحبيب، حتى يتسنى للمشرفين على هذه الأصوات الحميرية اختيار الأفضل منها، حتى لا يغضب عليهم حمير منطقة ما، وبالتالي رفع دعوة قضائية لدى شيخ أراضي السياسة القاحلة، السيد عبد الواحد الراضي وزير العدل، الذي عليه تعويض غياب وزير عدل حيواني، لإصدار حكمه النهائي في مثل هذه القضايا.
الضرورة تستوجب الاستعانة بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حتى يتسنى له ترجمة كلمات أغاني الحمير السوسية والريفية، التي أنصحها بتكثيف تداريبها إن أرادت المنافسة على الألقاب وهزم الحمير الفاسية والرباطية و البيضاوية، التي لها من الإمكانيات المادية ما يشفع لها بشراء أصوات لجنة التحكيم.
لجنة التحكيم هاته، ينبغي لها أن تتكون من الحيوانات فقط، يتقدمهم ويتزعمهم الأسد سيد الغابة حتى يكون صارما في اختيار نجم أو نجمة الأمسية النهائية، إضافة إلى القرد الذي سيضفي على حلقات البرنامج رونقا خاصا بفضل حركاته البهلوانية، التي ستعفي سليم الشيخ ومن معه من تبذير أموال دافعي الضرائب ومن الاستعانة بمجموعات فولكلورية.
إلى جانب الأسد والقرد، سيكون هناك حضور وازن للنعامة التي ستخفي رأسها كلما كان هناك صوتا مرعبا ومزعجا لحمار ما، حتى يتسنى لها دراسة وتحليل ذبذباته الصوتية ما تحت أرضية، وتقييمه وفق الاهتزازات الأرضية، وهل يصلح أن يكون صاحب الحظ السعيد في الختام أم لا.
وحتى يستمتع الجمهور الذي سيتابع حلقات البرنامج بأعداد كبيرة سواء المتواجد وراء شاشة التلفاز أو المتواجد بعين المكان، بلحظات اللذة، على المشرفين على البرنامج أن يعمدوا على إظهار بعض جوانب الميوعة لجذب أكبر عدد من المستشهرين، كضم الغزالة بكامل أناقتها وجمالها لأعضاء لجنة التحكيم، وقتها سنرى تنافسا شديدا بين الثالوث المكون من زملائها في لجنة التحكيم والجمهور الكبير وفصيلة الحمير المتنافسة على اللقب الغالي، وسنتابع من سيكون الأوفر حظا لنيل ابتسامة ساحرة من فمها الأخاذ ولما لا غمزة قوامها همزة لن تخطئها أي قفزة.
في ما يخص المكان الذي سيحتضن مجريات التصفيات الأولية والنهائية، فإنني أدعو وبإلحاح شديد هذه المرة، لأن يكون بالغابة بالضبط، وذلك حتى نحقق الكثير من الأرباح على جميع الأصعدة، بدءا من التكاليف المالية الباهظة التي سيكلفها البرنامج بحلقاته الطويلة لو قرروا له أن تجري بأكبر استوديو بالقارة الإفريقية الذي تتوفر عليه دوزيم، والذي يعود الفضل في إنجازه وتشييده للمدير المقال من منصبه مؤخرا، السيد بن علي، الذي كان يتقاضى مبلغ مالي في حدود 40 مليون سنتيم شهريا فقط، والحالة هاته فإن فاتورة الإنارة لوحدها ستكون مكلفة، لهذا سنجنب دافعي الضرائب من أداء فواتير مضاعفة، دون أن ننسى ضرورة الاستعانة بشركات الأمن الخاصة، أمن يمكن للأسد رئيس لجنة التحكيم، بقرار سريع منه أن يحمي الغابة من أي اعتداء إرهابي قد تنفذه سلالة الجدي، نظرا لإطلاقها للحية برأسها، لحية أضحت عنوانا للإرهاب منذ أحداث 11 شتنبر 2001.
عز الدين امزيان 07 مارس 2009