انتخاب سعادة الوزير عبد الواحد الراضي، ككاتب عام جديد لحزب عمر بنلجون والمهدي بن بركة، هو دليل قاطع لمن لا زال يتشبث بخيط الأمل في رؤية مغرب أكثر حداثة وديمقراطية، يسيره شباب كبير في التخطيط وليس شيوخ صغار في الانحطاط…
عبد الواحد الراضي، هو واحد من هؤلاء الشيوخ، وإن أردتم التدقيق، فهو شيح من أراضي السياسة المغربية القاحلة، رغم أمطار التغيير التي سقطت على البلاد بعيد تولي الملك الشاب أمور البلاد والعباد لما يقارب العقد من الزمن، ومع ذلك لا زال يراوده الحنين كشاب طموح لاعتلاء منصة الكاتب العام والاستوزار في حكومات محمد السادس، رغم أن مشواره السياسي وتجربته النضالية لا تشفع له بأي حال من الأحوال أن يكون الاسم المناسب لقيادة سفينة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هذا الأخير فقد بريقه ولمعانه بسبب هؤلاء الشيوخ الأنانيون والطامعون في الكراسي الوثيرة، حتى لو كلفهم ذلك التقرب من البلاط الملكي، والتنازل عن الشعارات والمبادئ الاشتراكية التي كانون يؤمنون بها ذات يوم ليس بالقصير، لما كان للحزب رجاله الحقيقيون..
فوز الراضي بهذه الأراضي الجديدة، هو عنوان واضح وفاضح للسياسة المغربية، وبرهان على أن من يمارس السياسة في هذا الوقت بالضبط، لن يكون النبراس الذي سينير ظلمة أيامنا السوداء هاته، ولن نترجى منه أن يكون الدواء الفعال لكل الأمراض التي تنخر جسد المملكة المغربية، بدءا من البطالة والفقر مرورا بالمحسوبية والزبونية وصولا عند الرشوة وفساد القضاء، دون أن ننسى أننا لم نذكركم إلا بالعناوين البارزة في خريطة هذا البلد الذي ابتلي لسوء حظه بأشباه الرجال وأنصاف السياسيين..
وحتى نكون موضوعيين في قراءتنا لهذا الواقع المرير، وجب الاعتراف أن وصول شيخ الأراضي السياسية القاحلة بمملكة محمد السادس، لا ينبغي تحميله مسؤولية ذلك، بل علينا أن نحملها لؤلئك الذين صوتوا عليه، ونعني بهم المؤتمرون الاتحاديون الذين أثبتوا أنهم ارتكبوا خطأ لا يغتفر عندما وضعوا ثقتهم في سياسي عجز كل العجز عن تسيير قطاع العدل الذي يشرف على وزارته، التي أضحت مرتعا للفساد، والعنوان البارز في التراجع الكبير الذي تشهده مملكة محمد السادس على جميع المستويات والأصعدة..
عز الدين امزيان 21 نونبر 2008